حيدر حب الله
328
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ببعضهما بشكل صحيح ، بأن لا يكون الطرف الآخر ذكراً وهو يكذب عليه بأنّه أنثى مثلًا ، فإذا علما ببعضهما وحقّقا الشروط اللازمة لعقد النكاح والمذكورة في كتب الفقه صحّ هذا العقد ، وهذا الزواج هو زواج شرعي ، ولا داعي لتسميته بالزواج العرفي . كما أنّه إذا كان هذا العقد عقداً دائماً فهو صحيح ويثبت للمرأة مهر المثل ، وإن كان عقداً منقطعاً ، فيحكم ببطلانه إذا وقع بالصورة التي ذكرتموها في سؤالكم ؛ لأنّه لا يوجد فيها ذكر للمهر ، وعقد المتعة باطلٌ إذا لم يذكر فيه المهر على خلاف العقد الدائم حيث يصحّ في هذه الحال ويثبت مهر المثل . وكذلك الحال في عدم ذكر المدّة حسب الصيغة التي ذكرتموها ، فإنّ الأفضل ذكرها ؛ لأنّ الفقهاء مختلفون في أنّه لو لم تذكر المدّة في العقد المنقطع ، فهم بين قائل بانقلابه عقداً دائماً ، وقائل ببطلانه ، فالأفضل الاحتياط في مثل هذه الحالات . كما أنّ إيقاع عقد الزواج عبر وسائل التواصل الاجتماعي يجب فيه التنبّه لعدم كون العقد بالكتابة ، فإنّ كثيراً من الفقهاء لا يجيزون ولا يصحّحون عقد النكاح إذا كان بالكتابة ، بل لابدّ فيه من التلفّظ عندهم ، فلو كان العقد عبر كتابة الصيغتين فلا يحكم بصحّته عندهم ، بل لابدّ أن يكون صوتيّاً ، فليتنبّه لهذا أيضاً . ولأجل المشاكل التي تصاحب إيقاع العقد بالانترنت عادةً وجدنا بعض الفقهاء - وهو الشيخ جواد التبريزي رحمه الله ( صراط النجاة 10 : 341 ) - متحفّظاً في هذا العقد ، مشيراً إلى خصوصيّة الملابسات التي تقع والمشاكل التي تصاحب هذا الموضوع عادةً . وعلى أيّة حال ، فلا أنصح بالعقد الدائم بهذه الطريقة ولا العقد المنقطع طويل